الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

171

محجة العلماء في الأدلة العقلية

أنت اخى منى بمنزلة هارون من موسى وقد ذكر اللّه هارون في القرآن ولم يذكر عليّا فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا غليظ يا اعرابىّ اما تسمع اللّه تعالى يقول هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) انتهى فكأنه لمّا قرء هذه الآية وتذكر ما سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من انّه بمنزلة هارون من موسى صراحة الآية الشّريفة في المقصود لم يملك نفسه واعترف بالحق لخليفة الرّحمن كما اعترف بفساد مصحف عثمان السّابع عشر اختلاف القراء وتخطئة بعضهم بعضا فانّه في الحقيقة اجماع على فساد بعض الوجوه وانّ الحقّ أحدها وقد عرفت ان محلّ النزاع انما هو اختفاء القرآن واعتقاد كلّ الناس أو جلّهم غير القرآن قرانا ففي سعد السّعود عن محمد بن بحر الرهنى في الجزء الأول من مقدّمات علم القرآن ان كلّ واحد من القرآن قبل ان يتجدد القارى الذي بعده كانوا لا يجيزون الا قراءة ثمّ جاء القار الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جوار قراءة الثاني وكذلك في قراء السّبعة فاشتمل كل واحد منهم على انكار قراءة ثم عاد إلى خلاف ما أنكره ثم اقتصروا على قراءة هؤلاء السّبعة مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعاملين بالقراءة أرجح منهم ومع أن زمان الصّحابة ما كان هؤلاء السبعة ولا عددا معلوما للصحابة من النّاس يأخذون القرآن منهم وسيتضح إن شاء الله اللّه تعالى في الخلقة الثامن عشر خلوا المصاحف مدة متمادية عن الاعجام والاعراب وقد كانوا يجتهدون في القراءة ويعملون فيها بآرائهم ومن المعلوم انه في معرض التبديل بل يستحيل عادة عدمه بل كثير من الاختلافات الموجودة في هذه الاعصار نشأ من هذا كملك وملك المحدث ففي تاريخ ابن خلكان في ترجمة الحجاج حكى أبو احمد العسكري في كتاب التصحيف ان النّاس مكثوا يقرءون في مصحف عثمان نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثمّ كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم ان يضعوا لهذه الحروف المشبهة علامات فيقال نصر بن عاصم وقيل يحيى بن يعمر قام بذلك فوضع النقط افرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها فعبّر النّاس بذلك زمانا لا يكتبون الّا منقوطا فكان مع استعمال النقط أيضا يقع التصحيف فأحدثوا الاعجام فكانوا يتبعون النقط الاعجام فإذا غفل عن الكلمة فلم تعرف حقوقها اعترى التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الّا على الاخذ من أفواه الرجال بالتّلقين وفي كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون واعلم أن المصدر الاوّل اخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين ثم كثر أهل الاسلام اضطروا إلى وضع النقط والاعجام فقيل أول من وضع النقط مراد والاعجام عامر وقيل الحجاج وقيل أبو الأسود الدئلى بأمر علي عليه السّلام وفي منبع الحياة للسيد المحدّث الجزائري قده ذكر جلال الدين السّيوطى في كتابه الموسوم بالمطالع السعيدة ان أبا الأسود الدئلى اعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية وعن كتاب الأوائل له أيضا ان أول كتاب من خط المصحف أبو الأسود الدّؤلى بأمر عبد الملك بن مروان وقيل الحسن البصري التّاسع عشر عدم حذاقة عثمان ورسمهم للكلمات بما يوهم الخلاف والحاصل عدم مطابقة الرّسم للواقع وتعبد شيعة عثمان بما في مصاحفه وقد عرفت ما اعترف به عثمان من تضييع الكاتب والمملى للقرآن وشهادة علمائهم بذلك ونزيدك هنا انهم كتبوا ولا اوضعوا ولا اذبحنّه بالألف بعد لا وجزاؤ الظالمين بواو والف وباييد بياءين وفي الكشاف وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس ثم ما عاد ذلك بضير ولا نقصان لاستقامة اللفظ وبقاء الخط وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف وفي كشف الظنون ومنها علم خط المصحف على ما اصطلح عليه الصّحابة عند جمع